النووي

303

روضة الطالبين

إن رهن بالألف القديم ، صح ، وإن رهن بهما ، لم يصح بالألف الذي فسد قرضه ، لأنه لم يملكه ، وإنما هو مضمون في يده ، والأعيان لا يرهن بها . وفي صحته في الألف القديم قولا تفريق الصفقة . فان صح ، لم يوزع ، بل كله مرهون بالألف القديم ، لان وضع الرهن على وثيق كل بعض من ( أبعاض ) الدين بجميع المرهون . فلو تلف الألف الذي فسد قبضه في يده ، صار دينا في ذمته ، وصح الرهن بالألفين حينئذ . وإن ظن صحته ، فإن رهن بالقديم ، فوجهان . قال القاضي : لا يصح ، وقال الشيخ أبو محمد وغيره : يصح . قلت : قول الشيخ أبي محمد ، هو الأصح ، واختاره الامام ، والغزالي في البسيط وزيف الامام قول القاضي . والله أعلم . ولو رهن بالألفين وقلنا : الصفقة تفرق ، فصحته بالألف القديم على هذا الخلاف . وكذا لو باع بشرط بيع آخر ، فأنشأه ظانا صحة العقد ، وقد سبقت هذه الصورة في بابها . فصل سبق ذكر الخلاف في دخول الأبنية والأشجار في الرهن تحت اسم الأرض ، وفي دخول المغرس تحت رهن الشجرة ، والأس تحت الجدار ، خلاف مرتب على البيع ، و ( الرهن ) أولى بالمنع لضعفه . ولا تدخل الثمرة المؤبرة تحت رهن الشجرة قطعا ، ولا غير المؤبرة على الأظهر . وقيل : قطعا . ولا يدخل البناء بين الأشجار تحت رهن الأشجار ، وإن كان بحيث يمكن إفراده بالانتفاع . وإن لم ينتفع به إلا بتبعية الأشجار فلذلك على المذهب . وقيل : فيه الوجهان كالمغرس . ويدخل في الأشجار ، الأغصان ، والأوراق ، لكن الذي يفصل غالبا ، كأغصان الخلاف ، وورق الآس ، والفرصاد ، فيه القولان في الثمرة غير المؤبرة ، وفي اندراج الجنين تحت رهن الحيوان خلاف سيأتي إن شاء الله تعالى . واللبن في الضرع لا يدخل على المذهب ، ولا يدخل الصوف على الظهر .